عمار عبودى محمد حسين نصار

172

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

الكتاب ، فمن هؤلاء عبد الرحمن السهيلي الذي نقل رأي ابن حزم في قضية الصلاة في بني قريظة « 61 » ، إذ علق على رأي ابن حزم في ذلك قائلا : " ان فهم هذا الأصل أسرا على الظاهرية لأنهم علقوا الأحكام بالنصوص ، فاستحال عندهم أن يكون النص يأتي بحظر وإباحة معا " « 62 » ، ونقل ابن كثير الدمشقي رأي ابن حزم هذا أيضا إذ علق عليه قائلا : " وهذا القول ماش على قاعدته الأصلية بالأخذ بالظاهرية " « 63 » ، وعلق أيضا على ما طرحه ابن حزم ان غزوة الخندق قد حصلت في السنة الرابعة للهجرة اعتمادا على رواية واحدة رواها عبد اللّه بن عمر بن الخطاب « 64 » ، إذ علق على ذلك بالقول : " هذا الحديث مخرج في الصحيح وليس يدعى ما ادعاه ابن حزم لأن مناط إجازة الحرب كان عنده صلى اللّه عليه وسلم خمس عشرة سنة ، فكان لا يجيز من لم يبلغها ، ومن سلفها إجازة فلما كان عمر عبد اللّه بن عمر يوم أحد ممن لم يجزه ، ولما كان قد بلغها يوم الخندق إجازة ، وليس ينفي هذا أن يكون قد زاد عليها بسنة أو سنتين أو ثلاث أو أكثر من ذلك ، فكأنه قال وعرضت عليه يوم الخندق وأنا بالغ ومن أبناء الحرب ، وقد قيل إنه كان يوم أحد في أول الرابعة عشرة من عمره وفي يوم الخندق آخر الخامسة " « 65 » ، إلى غير ذلك من التعليقات التي تناثرت في كتاب ابن كثير هذا « 66 » ، وقد نقل المقريزي ( ت 802 ه ) بالسيرة التي كتبها

--> ( 61 ) ينظر ، جوامع السيرة ، ص 192 . ( 62 ) الروض الأنف ، 2 / 95 . ( 63 ) البداية والنهاية ، 4 / 118 . ( 64 ) ينظر ، جوامع السيرة ، ص 185 . ( 65 ) الفصول في اختصار سيرة الرسول ، ص 56 . ( 66 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 88 ، 110 .